الشيخ حسن المصطفوي
43
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كمضىّ السحاب تمطر وتظلم وتنعدم . فالعجلة في الشرّ والمكروه ، كما في : * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ ا للهُ وَعْدَه ُ ) * - 22 / 47 . * ( لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ) * - 18 / 58 . والعجلة في الخير : * ( هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ) * - 20 / 84 . * ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ُ ) * - 2 / 114 . وفي حسن النيّة : * ( لا تُحَرِّكْ بِه ِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ِ ) * - 75 / 16 . وفي سوء النيّة : * ( وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه ُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا ) * - 17 / 11 . والفرق بين العجل والاستعجال والإعجال والتعجيل : أنّ العجل : هو نفس الاستباق والإسراع في الأمر - ولا تعجل بالقرآن . والتعجيل : هو جعل شيء آخر مسرعا - لعجّل لهم العذاب - أي جعل العذاب لهم مسرعا . والإعجال : هو التعجيل مع كون النظر فيه إلى جهة قيام الفعل لا إلى جهة الوقوع كما في التفعيل - وما أعجلك عن قومك - فالنظر فيه إلى جهة الفاعل وجهة الصدور . والاستعجال هو طلب العجلة والرغبة ، سواء كان الطلب عن نفسه أو عن غيره - ويستعجلونك بالعذاب أي يطلبون عنك نزول العذاب والتعجيل فيه . قال يا قوم لم تستعجلون بالسيّئة قبل الحسنة - أي تدعون وتطلبون عن أنفسكم العجل ، وهذا المعنى يرجع إلى التمايل القلبي والتوجّه إلى السيّئة . فظهر أنّ العجلة مذمومة إلَّا أن يكون العجل بحسن النيّة والاعتقاد ، كما في : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ وَمَنْ تَأَخَّرَ ) * - 2 / 203 . وقلنا إنّ العجل نتيجة الضعف والمحدوديّة وضيق النفس ، والإنسان خلق ضعيفا ومحدودا . * ( خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ) * - 21 / 37 .